جميع الحقوق محفوظة لصريح الجزائرجريدة إلكترونية وطنية جزائرية

الأسـرة و الـمـدرسـة فـي قـفـص الاتـهـام … الـعـنـف الـلـفـظـي أشـد إيـلامـا مـن الـعـنـف الـجـسـدي

صريح الجزائر/روبورتاج : سهيلة قادري

وأنت تجوب شوارع أي مدينة من مدن جزائر العزة و الكرامة، سرعان ما تصطدم مسامعك بعبارات أو مفردات بذيئة خادشة للحياء أو تعليقات استهزائية مستفزة لم يعد يقتصر صدورها عن شاب متهور أو غاضب، بل صارت تفصيلا عاديا من الحياة اليومية في المجتمع الجزائري بمختلف فئاته العمرية والاجتماعية.
و يجمع الأخصائيون على أن الإساءة اللفظية تمثل أبرز أشكال التعدي على الآخرين لما لها من آثار نفسية سلبية وانعكاسات على سلوكيات الأفراد ومع أن الشارع يعد المكان الأكثر تجسيدا

لممارسة العنف اللفظي إلا أن هذه الظاهرة المرفوضة حضاريا وأخلاقيا واجتماعيا قد استشرت في مجتمعنا حتى أصبحت خاصية من خصائصه وهي اليوم ظاهرة مألوفة في البيت والشارع والفضاءات الترفيهية ووسائل النقل العمومي والملاعب وحتى داخل المؤسسات التربوية وهنا يتساءل المرء عن الأسباب التي تدفع بنا كمجتمع عربي مسلم محافظ لانتهاج مثل هذه

السلوكيات اللاأخلاقية ولماذا يقف العنف اللفظي عقبة في طريق التواصل بيننا ؟
ولتعريف العنف اللفظي من منظور لساني كان لنا لقاء مع الأستاذ كمال قادري ( دكتور في علم اللسانيات ) و الذي أكد لنا أن العنف اللفظي عملية تنفيس مؤقتة يتمكن بواسطتها الشاتم ( الفاعل ) من تمييز نفسه في مرتبة أعلى من المشتوم ( المفعول به )، وبذلك يشعر بالراحة النفسية. وأنه أحد مظاهر عدم القدرة على التحكم في النفس لدى الأفراد أو الجماعات عند حدوث خلل في العلاقة بين الطرفين حيث يلجا كثير من الناس إلى استخدام العنف في كلامهم قصد التأثير سلبيا على الطرف الآخر و سرعان ما يلتقط الأطفال هذه العبارات الموسومة بالعنف فتصبح رصيدا لغويا لديهم يفقدهم توازنهم النفسي في معالجة أمورهم بشكل سليم. و العنف اللفظي آفة لغوية لها انعكاسات خطيرة على تلويث المحيط الاجتماعي لا يقل خطرا عن تلويث البيئة الطبيعي
ولتعريف العنف اللفظي من منظور لساني كان لنا لقاء مع الأستاذ كمال قادري ( دكتور في علم اللسانيات ) و الذي أكد لنا أن العنف اللفظي عملية تنفيس مؤقتة يتمكن بواسطتها الشاتم ( الفاعل ) من تمييز نفسه في مرتبة أعلى من المشتوم ( المفعول به )، وبذلك يشعر بالراحة النفسية. وأنه أحد مظاهر عدم القدرة على التحكم في النفس لدى الأفراد أو الجماعات عند حدوث خلل في العلاقة بين الطرفين حيث يلجا كثير من الناس إلى استخدام العنف في كلامهم قصد التأثير سلبيا على الطرف الآخر و سرعان ما يلتقط الأطفال هذه العبارات الموسومة بالعنف فتصبح رصيدا لغويا لديهم يفقدهم توازنهم النفسي في معالجة أمورهم بشكل سليم. و العنف اللفظي آفة لغوية لها انعكاسات خطيرة على تلويث المحيط الاجتماعي لا يقل خطرا عن تلويث البيئة الطبيعية.

وللوقوف على أسباب و مخاطر الانتشار المخيف لهذه الظاهرة أجرينا حوارا مع السيدة كراوشي ( طالبة ماجستير تخصص علم النفس الاجتماعي ) و التي أرجعت اللجوء إلى العنف اللفظي إلى القصور الذهني لدى الفرد أي فشله في حل مشكلة ما عن طريق الحوار ، أو عدم تقبله للرأي الآخر ، كما اعتبرت أن لجوء الأولياء إلى التأنيب والتوبيخ والأوصاف السيئة بدل التفهم والتواصل بالحجة والإقناع يترك آثارا نفسية عميقة لدى الأطفال الذين تتشكل شخصياتهم تبعاً للأنماط التي واجهوها و التصرفات المسيئة التي تعرضوا لها من قبل المحيطين بهم ، وهي كفيلة بأن تخرج لنا أجيالاً
عدوانية تحمل الحقد والكراهية ، فيلجأ الطفل إما إلى الانطوائية والخجل الشديد و إما إلى تصعيد الروح العدوانية ما قد يدفعه إلى رد العدوان بعنف جسدي أو ترجمة ذلك بالعدوان على الآخرين الذين يفوقهم قوة في محاولة لإثبات نفسه أو صراع ضد الذات ( الانتحار ) . ناهيك عن التعبير على الجدران و طاولات المدارس وغيرها بكتابات مختلفة و ألفاظ نابية ؛ إلى جانب الوضع الاقتصادي والسكني، نقص الوعي الاجتماعي، صراع الأجيال وبرامج العنف التي تروج لها وسائل الإعلام.و قد أثبتت الدراسات العلمية أن ما يقرب من 85 % من الصراعات الطلابية ترجع إلى أسباب الاستفزاز و السخرية و التربية و التنشئة المنزلية غير السوية ، و أشارت إلى أن العنف اللفظي من أبشع أنواع العنف الممارس ضد المرأة والمؤثر في نفسيتها وله مردودات سلبية على حياتها

الأسرية واستقرارها ، و أضافت بأن نمط الاتصال بين الأفراد اليوم أصبح مبنيا على الهيمنة والسيطرة ، على غرار الأب في الأسرة ، الذكر أمام الأنثى ، المعلم أمام التلميذ ، المسؤول أمام الموظف … وغيرها ، ما أدى إلى انهيار سلم القيم.
أما قانونيا فالعنف اللفظي جريمة يعاقب عليها القانون كسائر الجرائم التي تقع على الأشخاص ويعد قانون العقوبات الجزائري سبا كل تعبير مشين أو عبارة تتضمن تحقيرا أو قدحا و ينص في المادة رقم 298 على ما يلي : ( يعاقب على السب الموجه إلى فرد أو عدة أفراد بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر و بغرامة
من 10.000 دج إلى 25.000 دج ). و قد سجلت مصالح الأمن ارتفاع عدد القضايا المرفوعة أمام العدالة بتهم السب و الشتم ناهيك عن العدد المعتبر للقضايا التي تحل بطرق ودية قبل لجوء أصحابها إلى المحاكم. هذا وقد أصدر وزير التربية والتعليم قرارا يلزم إدارات المؤسسات التربوية بالابتعاد عن الإيذاء النفسي والتجريح والإذلال الشخصي عند توجيه الطلبة وإرشادهم على اعتبار أن العنف اللفظي من أهم أسباب التسرب المدرسي و الأمراض النفسية.
وعن رأي الإسلام حول هذه الآفة الخطيرة أكد لنا إمام بمسجد صلاح الدين الأيوبي بسطيف أن

ديننا الحنيف يحض على مكارم الأخلاق ويكرس مبادئ الحوار والتسامح والاحترام ويدعو إلى نبذ العنف بمختلف أشكاله المعنوية و المادية وأضاف بأن مواجهة انتشار هذه الظاهرة يعد مسؤولية الأسرة والمدرسة والمسجد وهذا من خلال ترسيخ قيم النبل والسماحة وتكريسها في سلوك الفرد قولا وعملا فقد نص القرآن الكريم في آيات عديدة أمرا ونهيا على أن الدين المعاملة وذلك في قوله تعالى ( وقل لعبادي يقولوا التي أحسن) وقوله ( وقولوا للناس حسنا ) وقوله أيضا ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) وقد عد الله سبحانه وتعالى الكلمة الطيبة مثل الشجرة الطيبة تؤتي أكلها كل حين لما للكلمة الطيبة من أثر في تأليف القلوب وإزالة الغضب وكل ذلك حرصا على تقويم سلوك الفرد في تعامله مع غيره بما يحفظ للمجتمع تماسكه وانسجامه.

عن sarihe

تعليق واحد

  1. كلام جميل وواقعي يعبر عن مجنمعنا و الإختلالات التي نعيشها شكرااا للكاتب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى